عبد الرحمن بدوي

3

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

[ 1 ا ] بسم اللّه الرحمن الرحيم وما توفيقي إلّا بالله كتاب الإيضاح لأرسطوطاليس في الخير المحض - 1 - قال : كلّ علّة أوّلية فهي أكثر فيضا على معلولها من العلّة الكلية « 1 » الثانية . فإذا رفعت ( العلّة « 2 » ) الكلية الثانية قوّتها عن الشئ ، فإن العلّة الكلية الأولى لا ترفع قوتها عنه ، وذلك أن ( العلّة « 3 » ) الكلية الأولى تفعل في معلول العلة الثانية قبل أن تفعل فيه العلّة الكلية الثانية التي تليه . فإذا فعلت العلّة الثانية التي تلى المعلول لم يستغن فعلها عن العلّة الأولى التي فوقها . وإذا فارقت ( العلّة « 4 » ) الثانية المعلول الذي يليها لم تفارقه العلّة الأولى التي فوقها ، [ ا ب ] لأنها علّة لعلّته . فالعلّة الأولى إذن أشدّ علّة للشئ من علّته القريبة التي تليه . ونحن ممثّلون ذلك بالأنيّة والحي والإنسان ، وذلك أنه ينبغي أن يكون للشئ « 5 » أنّية أولا ثم ( يكون ) حيا ثم إنسانا . « فالحىّ » هو علّة الإنسان القريبة ، و « الأنية » هي علته البعيدة : « فالإنية » أشدّ علّة « 6 » للإنسان من « الحي » ، لأنها علّة لل « حي « 7 » » الذي هو علّة للإنسان « 8 » . وكذلك إذا جعلت النطق علّة للإنسان « 9 » ، كانت الأنية أشدّ علّة للإنسان « 10 » من النطق لأنها علّة لعلّته . والدليل على ذلك ( أنه ) إذا رفعت « القوة الناطقة » عن الإنسان لم يبق إنسانا وبقي حيّا متنفّا حسّاسا ؛ وإذا رفعت عنه « الحي »

--> ( 1 ) ص : الثانية الكلية . وقد أثبتها ب كما ترى ، وهو أوضح لهذا أخذنا بتصحيحه . ( 2 ) العلة : أضافها ب . ( 3 ) العلة : أضافها ب . ( 4 ) العلة : أضافها ب . ( 5 ) يصححه بردنهيفر : لشئ ، ولا داعى لهذا التصحيح . ( 6 ) فوقها تصحيح بخط حديث : علية . ص : الانسان . ( 7 ) ص : لا علة للحى . ( 8 ) ص : الإنسان . ( 9 ) ص : الإنسان . ( 10 ) ص : الإنسان .